عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
198
اللباب في علوم الكتاب
وقال أبو عبيدة والأخفش : بما منّ اللّه عليكم به ، وأعطاكم من نصركم على عدوكم . وقيل : بما فتح اللّه عليكم أي : أنزل من العذاب ليعيروكم به ، ويقولون فمن أكرم على اللّه منكم . وقال مجاهد والقاسم بن أبي بزّة : هذا قول يهود « قريظة » بعضهم لبعض حين سبهم النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال : « يا إخوان القردة والخنازير وعبد الطّاغوت » فقالوا : من أخبر محمدا بهذا ؟ ما خرج هذا إلّا منكم « 1 » . وقيل : الإعلام والتبيين بمعنى : أنه بيّن لكم صفة محمد عليه الصلاة والسلام . فصل في إعراب الآية قد تقدّم الكلام على نظير قوله : « وَإِذا لَقُوا » في أول السورة وهذه الجملة الشرطية تحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون مستأنفة كاشفة عن أحوال اليهود والمنافقين . والثاني : أن تكون في محلّ نصب على الحال معطوفة على الجملة الحالية قبلها وهي : « وقد كان فريق » والتقدير : كيف تطمعون في إيمانهم وحالهم كيت وكيت ؟ وقرأ « 2 » ابن السّميفع : « لاقوا » وهو بمعنى « لقوا » فاعل بمعنى فعل نحو : « سافر » وطارقت النعل : وأصل « خلا » : « خلو » قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وتقدم معنى « خلا » و « إلى » في أول السورة . قوله : بِما فَتَحَ اللَّهُ متعلق ب « التحديث » قبله ، و « ما » موصولة بمعنى « الذي » والعائد محذوف ، أي : فتحه . وأجاز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة أو مصدرية ، أي : شيء فتحه ، فالعائد محذوف أيضا ، أو بفتح اللّه عليكم . وفي جعلها مصدرية إشكال من حيث إنّ الضمير في قوله بعد ذلك : « لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ » عائد على « ما » و « ما » المصدرية حرف لا يعود عليها ضمير على المشهور ، خلافا للأخفش ، وأبي بكر بن السراج ، إلّا أن يتكلّف فيقال : الضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله : « أَ تُحَدِّثُونَهُمْ » أو من قوله : « فتح » ، أي : ليحاجّوكم بالتحديث الذي حدّثتموهم ، أو بالفتح الذي فتحه اللّه عليكم .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 252 ) عن مجاهد . ( 2 ) انظر البحر المحيط : 1 / 439 ، الدر المصون : 1 / 266 .